السيد عبد الله شبر
597
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
بعض الأخبار : « أنّه أوّل خلق من الروحانيّين » . « 1 » الخامس : أنّ التكليف متوقّف على كمال العقل ، وقد تضمّن هذا الحديث أنّه لا يكمل إلّافيمن أحبّه اللَّه فيلزم أن يكون من أبغضه اللَّه غير مكلّف . وأجيب بأنّ التكليف موقوف على العقل لا على كماله ، والعقل على أقسامه وكماله له مراتب متفاوتة ، فالإكمال المذكور في الحديث محمول على ما هو أعلى درجة ممّا يتوقّف عليه التكليف . وإكمال العقل إمّا أن يكون تفضّلًا من اللَّه على بعض العباد بواسطة عملهم الصالح ، أو تفضّلًا محضاً ، أو بتوفيقهم للعمل بمقتضى ما وهبهم من العقل . السادس : أنّ التكليف متوجّه إلى الإنسان العاقل لا إلى نفس العقل ، فما معنى إيّاك آمر وإيّاك أنهى ؟ وما الحكمة في تقديم المعمول ؟ وأجيب بأنّ العقل كان مكلّفاً في ذلك الوقت بالإقبال والإدبار بلا شبهة ، ولا بُعد أيضاً في كونه مكلّفاً بغير ذلك من تحصيل المعارف والاعتقادات . ولا بُعد في استمرار تكليفه بمثل ذلك ، والاختصاص قد يكون للحصر الحقيقيّ في ذلك الوقت وتأتي له فائدة أخرى . السابع : انّه كيف يجمع بين هذا الحديث وبين ما ورد في آخر بهذا اللفظ : « بك آخذ وبك أعطي ، وبك أثيب وبك أعاقب » « 2 » ممّا يدلّ على أنّ المكلّف غيره بسببه وواسطته ؟ وأجيب بأنّه لا منافاة بين أن يكون العقل مكلّفاً بتكليف خاصّ وبين أن يكون دليلًا للمكلّفين على تكليفهم ومناطاً فيه ، وليس المراد أنّ العقل يثاب ويعاقب بفعل صاحبه ، بل كلّ منهما يثاب ويعاقب بفعل نفسه . الثامن : انّ العقل إذا كان من المجرّدات فلا يتصوّر تعلّق الثواب والعقاب به ، وإن
--> ( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 196 ، ح 22 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 21 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 589 ، ح 13 ؛ تحف العقول ، ص 400 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 109 ، ح 7 . ( 2 ) . انظر : من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 369 ، ح 5762 ؛ الجواهر السنيّة ، ص 145 ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 100 ، ح 142 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 9 .